الشيخ محمد اليعقوبي
62
خطاب المرحلة
عليك مالك . قال : ففعلت ذلك ، ثم خرجت من باب الصفا ، وإذا غريمي واقف بالباب يقول : يا داود حبستني ، تعال اقبض مالك « 1 » . وقد تضمن حديث وفاتها الكثير من فضلها وعظيم منزلتها عند الله تعالى وعند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ فعن عبد الله بن عباس قال : أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باكياً وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي مَه . فقال : يا رسول الله ، ماتت أمي فاطمة بنت أسد ، قال : فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم قال : رحم الله أمك يا علي ، أما إنها إن كانت لك أماً فقد كانت لي أماً ، خذ عمامتي هذه ، وخذ ثوبي هذين فكفنها فيهما ، ولا تخرجها حتى أجيء فألي أمرها ، قال : فأقبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ساعة ، وأخرجت فاطمة أم علي ، فصلى عليها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة ثم دخل إلى القبر فتمدد فيه فلم يسمع له أنين ولا حركة ، ثم قال : يا علي أدخل ، يا حسن أدخل ، فدخلا القبر ؟ فلما فرغ مما احتاج إليه من علي ، قال : يا علي أخرج ، يا حسن أخرج ، فخرجا ؟ ثم زحف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى صار عند رأسها ولقنها حجتها تفصيلًا ، ثم قال : اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت ثم خرج من قبرها . . فقام إليه عمار بن ياسر فقال : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، لقد صليت عليها صلاة لم تصلِّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، فقال : يا أبا اليقظان ، وأهل لذلك هي ، ولقد كان لها من أبي طالب ولد كثير ، ولقد كان خيرهم كثيراً ، ثم قال : فكانت تشبعني وتجيعهم ( أي أولادها ) وتكسوني وتعريهم وتدهنني وتشعثهم . فقال : - أي عمار - فلمَ كبّرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول الله ، قال نعم يا عمار ، التفت
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 35 / 112 .